قدمت منصة "ميدان" الإخوانية خطاب اقتصادي يتجاهل سلسلة انجازات اقتصادية حققتها مصر على مدار السنوات الماضية، رغم الضغوط الاقتصادية نتيجة التوترات الإقليمية والحروب وتوتر سلال الإمداد والتوريد، فالخطاب لا يبدو في جوهره محاولة لتقييم الواقع بقدر ما هو بناء "سردية مضللة" تقوم على نفي النموذج القائم بالكامل وتقديمه باعتباره فشلا جذريا.
فالخطاب الإخواني المُنقح لا يتعامل مع الاقتصاد باعتباره منظومة مركبة فيها إنجازات وتحديات، ولكن كمنظومة واحدة يجب إسقاط شرعيتها لإثبات الحاجة إلى بديل سياسي واقتصادي مختلف، فقد اعتمد الخطاب على انتقائية واضحة في عرض الواقع، حيث ركز على مظاهر الضغط الاقتصادي مثل التضخم والديون وتراجع القوة الشرائية، بينما يتجاهل أو يقلل من حجم المشروعات القومية والبنية التحتية وتوسعات الطاقة وشبكات الحماية الاجتماعية، فهذا الاختيار ليس عفويا، لكنه يخدم هدفا سياسيا يتمثل في ترسيخ صورة "الفشل الشامل" التي يوهم نفسه بها ويريد تصديرها للشعب المصري.