لن يكون خيار السلطة الشرعية اللبنانية الذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل سهلاً أو مضمون النتائج، ولكن لا بديل عنه في أي حال.
فهذه هي المرة الأولى التي تتجرأ فيها حكومة لبنانية على الإمساك بقرارها وتقول للجميع، في الداخل والخارج، القرار لي في شؤون الحرب والسلم وتحديد المصير. منذ عام 1969 على وجه التحديد، يوم تخلت السلطة اللبنانية عن سيادتها على أرضها بات آخرون ينطقون باسمها أو يجعلونها تقول ما يريدون، رويداً رويداً بات ياسر عرفات، بعد اتفاق القاهرة الذي سمح للمنظمات الفلسطينية بجعل المناطق الجنوبية قاعدة انطلاق لمناوشة إسرائيل، يتحدث باسم لبنان، فيشن حروباً عبره ويفاوض إسرائيل ويعقد معها اتفاقات وقف إطلاق النار، ومنها ذلك الاتفاق الشهير في يوليو (تموز) 1981 عشية الاجتياح الكبير في العام التالي.
وبعد إخراج "منظمة التحرير" الفلسطينية من لبنان وفشل اتفاق مايو (أيار) 1983 مع إسرائيل، صار نظام الرئيس السوري حافظ الأسد هو الذي يأمر السلطة اللبنانية ويحدد خطواتها. واستمر ذلك طوال الثمانينيات والتسعينيات وحتى اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. في تلك الأعوام، لم يكن المسؤول اللبناني يجرؤ على استقبال مسؤول أجنبي أو عربي من دون إبلاغ دمشق، ولا يستقبل ضيفاً إلا بعد استشارتها، ويلغي مشاركته في قمة عربية أو دولية إذا دهمه شعور أن الحاكم السوري سيكون مستاءً.