لا يحضر الرجل في رواية "بنسيون كليو"، بوصفه ممثلاً للنظام الأبوي، بل كائناً مثقلاً بأسئلته وندوبه التي تركها الزمن. تقوم الرواية على صداقة طويلة جمعت بين: سعد الجبيلي، الذي تبدأ معه الرواية، مع عزت نوح وأسعد نعيم. ثلاثة ولدوا في أربعينيات القرن الماضي، وعاشوا مرحلة شبابهم ونضجهم في ظل تغيرات سياسية واجتماعية كبيرة، تركت بصمتها على حياتهم ومصائرهم. يحمل سعد اسمه تيمناً بالزعيم سعد زغلول "الذي كان مثاراً للسخرية أن يحمله طفل صغير، حين ينادى به في الفصل، مما تغلب عليه لاحقاً، حين كان يحرص على نطق اسمه بالكامل (سعد زغلول الجبيلي)، فيصير لفظ الجبيلي، مثل جبل ثقيل يجثم على ما قبله".

تبني مي خالد نصها على حركة زمنية مرنة، تنتقل فيها بين الماضي والحاضر بسلاسة، فتجعل الأزمنة تتحاور داخل الصفحة الواحدة، ويغدو الماضي قوة فاعلة تفسر الحاضر وتعيد تشكيله، بينما يظل الحاضر مرآة متأخرة لما انكسر أو اكتمل في الأزمنة السابقة.