"في غضون المئة عام القادمة سوف يموت تقريباً نصف لغات العالم. موت لا يقام بعده عزاء، ولا تمتلئ قبور. بعض اللغات ستترك وراءها قواميس وروايات وساعات إذاعية، والبعض لن يترك وراءه شيئاً، اللهم إلا عبارة يتذكرها شخص ما بحنين. ولم يكن دأب العالم أن تختفي لغاته على هذا النحو"، ذلك ما تكتبه الصحافية صوفيا سميث غيلر في كتابها الصادر حديثاً بعنوان "كيف تقتل لغة؟ السلطة والمقاومة والسباق إلى إنقاذ كلماتنا".
يستهل جون غالاغر استعراضه للكتاب ["ذي نيوستيتسمان" - 22 أبريل (نيسان) 2026] بشاهدة قبر في شمال غربي تركيا لرجل يدعى توفيق إيسنتش توفي عام 1992، مكتوب عليها أنه آخر فرد من جماعة الأوبخ العرقية كان قادراً على الحديث بلغتها. وفي آخر شريط مسجل له قبيل وفاته، نسمع كلمة الوداع ’هكذا أنهي لغة الأوبخ. عسى الله أن ينعم عليكم بالخير والجمال. هذه هي نهاية لغة الأوبخ‘".
لا أعرف بماذا شعرتم وأنتم تطالعون هذه الرسالة الوجيزة، لكنني شعرت بالفجيعة، ثم بالخجل من أن يؤلمني موت لغة، فلا أكاد أحفل بموت إنسان. غير أنني أنتبه إلى أن الإنسان نفسه، توفيق إيسنتش، لم يُبالِ في رسالة وداعه بأن ينعى نفسه.