هناك سؤال غامض ساد الساحة الخلفية للحياة الأدبية والفنية العالمية أواسط القرن الـ20 فحواه شديدة البساطة والتعقيد في آن معاً: هل كانت النجمة الهوليوودية الفاتنة آفا غاردنر غراماً خفياً في حياة الكاتب إرنست همنغواي العاطفية خلال مرحلة ما من تلك الحياة؟ وفي الأقل منذ شاهد في إحدى فترات إقامته في إسبانيا عرضاً لفيلم جوزف ل. مانكيفيتش "الكونتيسة الحافية" إذ تقوم غاردنر ببطولته في واحد من أروع أدوارها وأكثرها قوة ورومنطيقية؟

إن تاريخ صاحب "الشمس تشرق ثانية" و"لمن تقرع الأجراس" يفيدنا بأن معظم النساء اللاتي ملأن صفحات رواياته وحتى قصصه التالية يبدون وكأنهن نسخة، ولو معدلة بعض الشيء، من تلك الفاتنة الأميركية التي كانت مثله ومثل تينك النساء، ذات شخصية قوية وشغف بأوروبا وخصوصاً إسبانيا. غير أن كثراً من النقاد والمتابعين يقولون هنا إن كل النساء اللاتي تحدث همنغواي عن حياتهن وبدا مفتوناً بهن، حتى من قبل تعرفه على آفا غاردنر وسماعه باسمها، كن كذلك أيضاً. وهو أمر يجعل غاردنر تبدو وكأنها تحاكي نساء همنغواي لا العكس.

وحتى وإن كان هذا الواقع لا يناقض جوهر السؤال المطروح أول هذا الكلام، فإن السؤال يبقى مطروحاً منذ التقى همنغواي غاردنر وقرر على الفور ليس فقط أن يرسم نساء رواياته المقبلات كنسخ عنها، بل حتى أن يغرم بها إلى درجة يفرضها معها بطلة لعدد من الأفلام المقتبسة عن رواياته بصرف النظر عمن يكون مخرجو الأفلام أو منتجوها. وهو تمكن من ذلك على أية حال، وإن لم يكن بالقدر الذي يريده. بل وإن لم يكن بالقدر الذي يلفت نظر النجمة المشعة حقاً.