يُنظَر الى الصحافة دائماً بوصفها مرآة لتفاعلات شاملة تجمع ما هو سياسي واجتماعي وثقافي، وتخلق ما يُسمى "المجال العام". وفي عالمنا العربي حملت الصحافة منذ ظهورها في القرن الـ19 رايات التغيير، وتبنت قضايا ما سُمي "عصر النهضة". وقد تفاعلت الرؤى الإصلاحية مع الرغبة في التعبير عن أدب له ملامح قومية، وتبنت في تلك الحقبة مطالب الاستقلال الوطني وقضايا تحرر المرأة على نحو واضح.

تؤكد سليم أن واحدة من أبرز سمات المشهد القصصي في الحقبة التي سبقت الميلاد الرسمي لأول رواية عربية هي الوفرة الهائلة في الأعمال المترجمة قبل ظهور رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل في 1914. وترى أن تلك الأعمال لم تُدرس دراسة وافية، فالرواية العربية المبكرة بحسب رؤيتها "كانت صنيعة تداخل بين الاستراتيجيات والأدوات وأنماط الرواج النوعية، فظهرت الرواية الجماهيرية الجديدة عبر تقاطع ممارسة قصدية وماهرة للتجريب الأدبي التوفيقي وتحولات مادية في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وطرق الصياغة. لقد كان الاقتباس، بحسب قولها، "ميكانيزماً ومجازاً سمح بهذا التحول".