يمثل التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران ذروة تحول طويل في العلاقة بين البلدين. فعلى مدى أعوام، أدت واشنطن عملياً دور الراعي لإسرائيل، إذ قدمت التمويل لشراء معدات عسكرية أميركية، ومظلة دبلوماسية (بما في ذلك الحماية باستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي)، مقابل التوافق العام مع توجهات السياسة الأميركية والتعاون الوثيق في مجالي الاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. ومع العملية العسكرية المشتركة الأخيرة ضد عدو مشترك، دخلت العلاقة مرحلة مختلفة نوعياً. فبدلاً من العمل منفردة أو استبعادها من تحالف تقوده الولايات المتحدة، كما كانت الحال خلال حربي الخليج، عملت إسرائيل كشريك كامل، إذ تقاسمت مع القوات الأميركية تحديد الأهداف والمسؤوليات العملياتية.

غير أن المكانة الجديدة لإسرائيل كشفت أيضاً مدى تقادم الإطار القائم للتعاون الصناعي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فعلى مدى 50 عاماً، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بأموال لشراء معدات أميركية الصنع. وكان هذا النموذج، الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، يهدف في الأصل إلى تعزيز قدرات دولة ناشئة محاطة بجيران معادين، مع إرساء قدر من النفوذ الأميركي على السياسة الإسرائيلية من أجل حماية علاقات واشنطن مع الدول العربية. وقد خدم هذا الإطار الطرفين جيداً لعقود، لكنه لم يعد مناسباً لواقع الشرق الأوسط اليوم. فإسرائيل باتت قوة إقليمية كبرى، وتتمتع باقتصاد متقدم، ولم تعد على خلاف مع عدد من جيرانها. ولم تعد في حاجة إلى المساعدات المالية الأميركية، لا للبقاء ولا للازدهار.

في هذا السياق، بدأ قادة سياسيون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة يقرون بالطابع المتقادم للترتيب القائم. فقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستحضراً تنامي القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الاعتماد على السخاء الأميركي قَيد، من دون ضرورة، حرية العمل العسكري لإسرائيل، عن قناعته بأن البلاد قد "بلغت سن الرشد"، داعياً إلى الشروع في تقليص المساعدات العسكرية الأميركية على مدى "الأعوام الـ10 المقبلة". وفي المقابل، تمسكت إدارة الرئيس دونالد ترمب بموقف حازم يدعو الشركاء والحلفاء حول العالم إلى الفطام عن الإعانات والمنح الأميركية، وتحميلهم مسؤولية تمويل حاجاتهم الدفاعية بأنفسهم. وفي الأثناء، أخذت الانتقادات الموجهة للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل تتزايد، وباتت شائعة على جانبي الطيف السياسي في الولايات المتحدة.