حرب إيران، وإن لم تكتمل، أكملت ما فعلته حرب إسرائيل في غزة ولبنان، وما أحدثه سقوط النظام الأسدي في سوريا. هذه هي الصورة في قرارات الخبراء، بصرف النظر عن التصورات في واشنطن وتل أبيب وطهران. أستاذ القضايا الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة "جونز هوبكنز" ولي نصر ينقل من مسؤول إيراني قولهم "ما خسرناه في سوريا يتخطى ما لدينا في العراق ولبنان واليمن". ونائبة رئيس "بروكينغز" سوزان مالوني، ترى أن ضرب "حماس" و"حزب الله" وسقوط الأسد كسروا استراتيجية إيران الإقليمية، لكن "طهران ضعيفة ليست أقل خطراً". ومختصر حرب إيران، حسب ولي نصر، هو أن الاستراتيجية المكسورة "ما عادت قابلة للتصليح والحفاظ عليها".

ولا سوق للبضاعة الكاسدة التي يحاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن يبيعها بعد محاولات الذين سبقوه على مدى عقود. ففي سلطنة عمان التي أدت دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بعد حرب الـ12 يوماً في الصيف الماضي، ثم تعرضت للاعتداء بمسيرات إيرانية في الحرب الحالية، قال عراقجي إن الحرب "كشفت عن أن الوجود العسكري الأميركي هو من عوامل الانقسام واللاأمن" في الإقليم. وهذه مقولة إيرانية سابقة للحرب وللادعاء أن حرب أميركا أجبرت طهران على قصف القواعد الأميركية في الخليج، في حين أن القصف الكثيف تركز على المرافئ والمنشآت والأعيان المدنية في دول الخليج.

ومنذ البدء كانت طهران تطالب بإخراج القوات الأميركية من دول الخليج وتدعو إلى حماية ذاتية لأمنه، وهو عملياً تعبير مستعار للهيمنة الإيرانية على هذه الدول، إلى جانب الهيمنة على بقية الدول العربية من خلال الفصائل الأيديولوجية والمذهبية المسلحة والمرتبطة بـ"الحرس الثوري".