تعكس المواجهة الكلامية المتصاعدة بين الرئيس اللبناني جوزاف عون، المصر على المضي بخيار التفاوض المباشر مع إسرائيل لإنهاء حرب يتهم "حزب الله" بجر البلاد إليها، والحزب المدعوم من إيران الرافض بالمطلق لهذه الخطوة ولتسليم سلاحه، حجم المأزق الذي يواجهه لبنان المنقسم سياسياً وطائفياً. حتى الأمس القريب، كان كل حديث عن تفاوض مباشر بين إسرائيل ولبنان اللذين هما في حال حرب رسمياً، من المحرمات. لكن حربين متتاليتين بين إسرائيل و"حزب الله" حصدتا دماراً واسعاً وإحباطاً شعبياً وأضعفتا الحزب، وفرضتا على الحكومة اللبنانية خيارات صعبة. فأي سيناريوهات تنتظر لبنان في المرحلة المقبلة؟

قال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الثلاثاء إن عون "ماض في خيار التفاوض"، مضيفاً أن "خيار الدولة اللبنانية هو التفاوض ولا تراجع عن ذلك". وكان عون قال في خطاب ألقاه خلال الـ17 من أبريل (نيسان) الماضي "إننا جميعاً في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة، وإما أن نغرق معها جميعاً". وقال عون أول من أمس الإثنين رداً على "حزب الله" الذي يتهمه بـ"الاستسلام" إن "ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية"، في إشارة إلى جر "حزب الله" لبنان إلى الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي دعماً للجمهورية الإسلامية. وأعلن عون أن من أهداف التفاوض المباشر وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد، إضافة إلى "تثبيت الحدود وإنهاء حالة العداء". وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيدعو الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهذا اللقاء، إن حصل، سيكون غير مسبوق في تاريخ لبنان. لذلك يصعب التكهن بما إذا كان الرئيس اللبناني سيوافق عليه في هذه المرحلة.