في مبنى "قصر العدل" وسط العاصمة السورية دمشق، ينادي القاضي بصوت مرتفع على "المتهم بشار حافظ الأسد"، لمحاكمته على جرائم الحرب، في مشهد كان أقرب للخيال من كونه حقيقة، لكن بالفعل عقدت الجلسة الأولى في دمشق لمحاكمة عدد من أبرز رموز النظام السابق على رأسهم بشار الأسد وأخوه ماهر غيابياً، وابن خالته عاطف نجيب حضورياً، وهذا الأخير هو المتهم الأول بتعذيب المتظاهرين في مدينة درعا عام 2011.
عقدت الجلسة، لكنها لم تصدر حكماً، وتأجلت حتى الـ10 من مايو (أيار) 2026، ولقيت القضية تفاعلاً واسعاً بين أوساط السوريين، بين مرحب يرى أنها بداية جدية لتحقيق العدالة الانتقالية والانتصار للضحايا، وبين أن يرى أن المحاكم السورية ليست مؤهلة قانونياً للبدء بهكذا محاكمات مصيرية، وبين طرف ثالث يرى أن الخطوة على رغم أهميتها إلا أنها متأخرة. في هذا التقرير ترصد "اندبندنت عربية" آراء الحقوقيين والقانونيين المختصين في هذه القضية، التي شغلت الرأي العام في سوريا.
وسبق بدء محاكمة رموز نظام الأسد، بيومين اعتقال المدعو أمجد يوسف، وهو الذي ظهر في تسجيلات مصورة يطلق النار على عشرات المدنيين في حفرة بحي التضامن بالعاصمة دمشق، في تسجيلات تعود لعام 2013، وهي مجزرة شهيرة وثقتها عدسات مرتكبيها، ولقيت صدى دولياً، إذ فرضت الولايات المتحدة ودول أوروبية عقوبات على يوسف ومعاونيه، وحظي خبر إلقاء القبض على المتهم الأول بالمجزرة بترحيب محلي وإقليمي ودولي.