لم تكن لحظة إعلان تكليف علي الزيدي تأليف الحكومة الجديدة مجرد إجراء دستوري روتيني، بل بدت أقرب إلى انتقال محسوب في مشهد سياسي يتغير بسرعة، وكأن الأطراف المعنية قررت طي صفحة الجدال وفتح صفحة التنفيذ من دون إطالة في المقدمات.
خلال ساعات قليلة، انتقل العراق من تداول أسماء المرشحين داخل الغرف المغلقة إلى إعلان رسمي من قصر بغداد، في إشارة توحي بأن قراراً أكبر من الأسماء نفسها قد تم إنضاجه مسبقاً، لكن ما يظهر على السطح كسرعة في الحسم، يخفي خلفه طبقات معقدة من التفاهمات والتوازنات وإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل البيت السياسي، فاختيار علي الزيدي، القادم من خلفية اقتصادية، لا يبدو مجرد تبديل في الوجوه، بل خطوة تحمل رهانات على مرحلة جديدة، عنوانها العريض محاولة التوفيق بين ضغط التوافقات السياسية الثقيلة، ومتطلبات إدارة دولة تواجه تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة.