فيما يبدو أن مصر تعيد ضبط بوصلتها السياسية في الملف الليبي، لتكون أقرب إلى المنتصف، وذلك بعد أعوام من ميل واضح المعالم تجاه معسكر الشرق الليبي، على حساب حكومة طرابلس التي دخلت على مدى نحو عقد في توترات مع القاهرة، في تحركات فسرها مراقبون تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" بالرغبة المصرية في مواكبة التحركات الدولية، لإنجاز اتفاق لتوحيد المؤسسات الليبية، إضافة إلى اعتماد القاهرة مقاربة أكثر براغماتية مع الواقع الليبي.

نهج القاهرة الجديد كان آخر ملامحه اجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، في الـ18 من أبريل (نيسان) الجاري، الذي شهد تأكيد الدعم المصري سيادة واستقرار ليبيا، ومواصلة التعاون في مختلف المجالات.

وتزامن ذلك الاجتماع مع وجود قوات مصرية في مناورات "فلينتلوك 2026" متعددة الجنسيات للقوات الخاصة، التي أقيمت في سرت وسط ليبيا، بمشاركة قوات من الشرق والغرب الليبيين. كذلك، لجأت مصر في مارس (آذار) الماضي إلى استيراد نحو 1.2 مليون برميل نفط شهرياً، بعد تعثر الواردات الكويتية إثر تداعيات حرب إيران، وما تبعها من هجمات إيرانية على دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وذلك بعد شهرين من توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة خلال مشاركة وزير البترول المصري كريم بدوي في قمة للطاقة أقيمت بطرابلس في يناير (كانون الثاني) الماضي.