تطوّق "الذخائر غير المنفجرة" مستقبل العائدين إلى جنوب لبنان، إذ لا تنتهي المعاناة مع توقف القتال أو سريان هدنة، بل تبدأ فصول جديدة من الخطر مع عودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم. ففي القرى والبلدات التي شهدت مواجهات مباشرة أو قصف عنيف، تنتشر بقايا القذائف والألغام في الحقول وبين الركام، لتتحول إلى تهديد يومي يحاصر حياة المدنيين، ويقوض أي محاولة لاستعادة الاستقرار.
وبينما يسعى العائدون إلى ترميم ما تهدم واستئناف حياتهم، يجدون أنفسهم أمام واقع محفوف بالأخطار، إذ قد تتحول خطوة واحدة في أرض مألوفة إلى كارثة. هذا الخطر لا يهدد الأرواح فحسب، بل يعرقل أيضاً سبل العيش، خصوصاً في المناطق الزراعية التي تعتمد على الأرض كمصدر أساسي للدخل.
بعد ستة أسابيع من التهجير والنزوح، عادت عائلة زهراء إلى بلدتها زوطر الواقعة مباشرة على ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان. وتؤكد السيدة الثلاثينية "ما إن وصلنا إلى القرية بدأنا بتفقد الأرزاق والحقل المزروع بأشجار الزيتون، فاكتشفنا وجود قذيفة غير منفجرة، فما كان منا إلا أن أبلغنا الجيش اللبناني لإجراء الكشف ووضع علامات إرشادية"، مضيفةً "لقد حظرنا على الأبناء الخروج إلى الحقل بصورة مطلقة، وما زاد منسوب الخوف عليهم، ما حصل في بلدة خربة سلم الجنوبية، حيث أدى انفجار مقذوف إلى سقوط ضحيتين من الأطفال".