لم تعد ساحات المعارك تدار بقرارات القادة الميدانيين وحدهم، فقد تسللت الخوارزميات إلى غرف العمليات لتصبح شريكاً في تحديد الأهداف ومسارات الاستهداف، ومنذ أن دخلت التكنولوجيا قلب الصراعات تحوّلت الحرب من مواجهة تعتمد الكفاءة القتالية البشرية إلى صراع تقني تتسابق فيه الدول لامتلاك التفوق الرقمي، وتطويع الذكاء الاصطناعي ليكون سلاحاً يحسم النزاعات في أجزاء من الثانية.

وفي وقت تروّج الجيوش مفاهيم القتل الذكي بديلاً يقلص الخسائر ويمنح دقة أكبر، كشف الواقع الميداني وجهاً آخر للصورة، بعد أن تحولت مناطق مثل قطاع غزة إلى مختبرات مفتوحة لاختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من أن هذه الأدوات التي لا تزال تفتقر إلى الدقة الميدانية.

وفتح هذا التحول الذي يمتد من التنبؤ بمسارات الحرب وصولاً إلى قرار الضغط على الزناد الباب أمام تحديات عدة، ومنها معضلة التهرب من المسؤولية الأخلاقية عن الأخطاء الكارثية، ومع استمرار الاحتكار التقني الذي بات يوازي في أثره الاستراتيجي، وفق تصور عدد من المتخصصين الذين تحدثنا معهم، امتلاك السلاح النووي، برز السؤال الملحّ: هل نحن أمام صياغة جديدة لقواعد الحرب؟ أم أننا نمنح الآلة صكاً مفتوحاً لتقرر مصائر البشر بمعزل عن أي قرار إنساني؟