منذ عقود طويلة، يعتبر المفكر التونسي الطاهر الحداد معلماً وطنياً، تُكرَّم ذكراه، وتصدر الطوابع البريدية بصورته واسمه، وتُدرَّس بعض نصوصه الأساسية في المدارس والجامعات، ويُقال دائماً إن المكاسب التي حققتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، وبدفع أساس من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ما كان يمكن أن تتحقق لولا كتابات الطاهر الحداد وجهاده في سبيل رفعة شأن هذه المرأة في المجتمع.

ومن المعروف أن بورقيبة في سياق تعاطيه مع قضية المرأة في تونس، إنما قرأ الطاهر الحداد جيداً، وطبّق الكثير من نظرياته. ومع هذا، إذا عدنا إلى بداية ثلاثينيات القرن العشرين، يوم كان الحداد فاعلاً في الحياة الثقافية التونسية، تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، كان هذا الكاتب "ملعوناً" من مجايليه، وليس فقط من الأوساط المحافظة المتشددة التي كانت تجد في آرائه "خطراً على المجتمع"، أي بالتحديد "على مصالحها في المجتمع".

ولم يتردد بعض ناقدي الحداد في أوساط أقل تزمتاً في اعتباره "فرداً من شيعة طه حسين وسلامة موسى وأضرابهما من رؤسائهما الملحدين المستنيرين بدعوى التجديد والإصلاح"، وفق تعبير الكاتب عمر البري المدني الذي أصدر عام 1931 كتاباً كاملاً للرد على طروحات الطاهر الحداد عنوانه "سيف الحق على من لا يرى الحق".