يبدو أن في رواية "أغالب مجرى النهر" (دار نوفل) ما يلفت قراء الرواية العربية الحديثة والمعاصرة، وما يوجب النظر في المعايير التي تؤخذ في الاعتبار لدى تقييم الأعمال الروائية العربية، عبر اللجان الفاحصة، للمعنيين بذلك فحسب.
تدور أحداث الرواية بعنوان "أغالب مجرى النهر" حول جريمة حصلت، وكان ضحيتها الطبيب الشرعي "مخلوف تومي" من قرية بو سعادة في إحدى مناطق الجزائر أوائل التسعينيات من القرن الـ20، أي في ما سمي بالعشرية السوداء. ويصار لاحقاً استجواب المتهمين المحتملين بارتكاب الجريمة، وبخاصة الأقربين، أي زوجته طبيبة العيون. وهي كانت تنتزع قرنيات الموتى حديثاً، لتزرعها في عيون من فقدوا النظر أو على وشك فقده.
ويشاركها زوجها الفقيد بأرباح بيع القرنيات الطازجة، ما دام القيم على مشرحة المستشفى العام، حيث يُؤتى بالموتى لإعداد تقارير الوفيات بمن قضى نحبه، وسبب موته. ويطاول الاستجواب أشخاصاً آخرين، مثل ميلود شقيق الطبيبة عقيلة باعتباره ممرضاً، وثامر المتبطل الآخر والقواد، ووالد عقيلة المحارب القديم في حرب التحرير عزوز، وغيرهم. ويتركز الاستجواب على عقيلة في آخر المطاف، بسبب أن لها دافعاً قوياً للتخلص من زوجها بالطريقة الأقل كلفة، التسميم.