يقوم السرد في رواية "كتاب البيوت" للإيطالي أندريا بياني (دار بعد البحر، القاهرة، بترجمة عن الإيطالية أنجزتها روحية عبدالعزيز) على تشظ كامل، إذ يغيب الرابط التقليدي للأحداث، ولا يبقى سوى السارد، الخيط الوحيد الناظم لهذا العالم المتشظي. لا يعتمد على حبكة درامية واضحة أو تصاعد للأحداث، التي تتوارى لصالح بناء أقرب إلى لوحات سردية متجاورة.

تتحرك هذه اللوحات خارج أي انتظام زمني، من عام 1975 حتى عام 2021، من دون تسلسل خطي، إذ ينتقل السرد بقفزات زمنية حادة، من 1976 إلى 1998، ثم إلى 2010، وهكذا ذهاباً وإياباً في الزمن. ويصل هذا الانفلات الزمني إلى ذروته في فصل "بيت السلحفاة"، الذي يقفز بالسارد إلى مستقبل متخيل في عام 2048. فالسلحفاة أكثر الشخصيات حيوية في الرواية، حاضرة منذ صرخة السارد الأولى، تعيش في فناء البيت، شاركته طفولته، وحين يكبر يتعرف على سلاحف أخرى، ويجعلها حاضرة في المستقل.

تفلت مكاني