لكل خسارة أثرها ووقعها على الإنسان، وهو أثر قد لا يشعر به فعلاً ويقدّر حجمه إلا من يعرف هذا الفقد ويعيشه. أما أن يخسر طفل أطرافه، فهي خسارة من نوع آخر تقلب حياته رأساً على عقب، وتغير نظرته إلى الحياة والمستقبل. هذا ما ترسمه الحرب لأطفالنا، فتجعل أيامهم قاتمة لا تشبه تصوّراتهم وأحلامهم. حتى أن اللعب الذي قد يكون أبسط ما يطلعون إليه، يصبح حلماً صعب المنال بسبب الحرب.

في الواقع، أدت الحروب إلى آلاف حالات بتر الأطراف وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة التي أصبحت موطناً لأكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث بحسب الأمم المتحدة، وسجلت فيها يومياً 10 حالات لأطفال فقدوا إحدى الساقين أو كلتيهما.

وأتت الحرب في لبنان، المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام، لتتسبب أيضاً بحالات بتر أطراف كثيرة بين الأطفال، وقد أكدت منظمة "اليونيسف" في بيان أن الحرب في لبنان أودت بحياة أو تسببت في إصابة ما يعادل صفاً دراسياً من الأطفال يومياً، إضافة إلى أنها حرمت غيرهم من الصغار شعور الحياة الطبيعية منذ اندلاعها.