في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تبدو العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وكأنها عالقة في منطقة رمادية، لا تميل إلى حرب شاملة ولا تنجح في الوصول إلى تسوية دائمة. فالمعطيات السياسية والعسكرية والاقتصادية تشير إلى أن الطرفين يديران صراعاً طويل الأمد، يقوم على مزيج من الضغط المتبادل والتفاوض غير المباشر والتصعيد المحسوب.

التقديرات الصادرة عن مسؤولين وخبراء أميركيين سابقين تعكس هذا الواقع بوضوح، لا اتفاق شاملاً في الأفق، ولا استبعاد حقيقياً لاندلاع مواجهة جديدة. وبين هذين الحدين، يتشكل السيناريو الأكثر ترجيحاً، تفاهمات جزئية وموقتة تؤجل الانفجار لكنها لا تعالجه.

من جهة أخرى تعمل إيران على اتباع الدبلوماسية ولكنها بثقة محدودة، إذ جاءت تحركات وزير الخارجية الإيراني لتشمل باكستان وسلطنة عمان وروسيا، في محاولة لبناء مسار تفاوضي متعدد القنوات، وحتى تبدو إيران معنية بالتهدئة، وذلك يبرز حرصها على فتح القنوات مع الوسطاء الإقليميين، غير أن هذه الدبلوماسية تجري في ظل شك عميق بنوايا واشنطن، بخاصة بعد إلغاء زيارات مبعوثين أميركيين بصورة مفاجئة، واستمرار سياسة الضغط العسكري والاقتصادي.