أعتقد أن أي دعوة إلى الحوار لا تكتسب معناها الكامل لمجرد أنها حظيت بالترحيب أو أحاطت بها اهتمامات إعلامية مختلفة، فالسياسة كثيراً ما تجيد صناعة المشهد أكثر مما تجيد صناعة المضمون، وتمنح الكلمات بريقاً قد لا يسنده واقع.
ولذلك يصبح التمييز هنا ضرورياً بين الحوار بوصفه حدثاً دعائياً، والحوار بوصفه مساراً تأسيسياً يعيد ترتيب المجال العام. الأول يستهلك اللحظة ثم ينطفئ معها، أما الثاني فينشأ من حاجة موضوعية تتجاوز الانفعال الآني إلى بناء شروط الاستقرار.
وفي الحال السياسية في جنوب اليمن تبدو الحاجة ماسة إلى هذا النوع الثاني تحديداً، لأن التحديات القائمة في تقديري ليست سطحية ولا قابلة للمعالجة بالشعارات المختصرة.