منع المرض المفاجئ المذيع جلال معوض من ذهابه إلى سينما قصر النيل، لتقديم حفل سيدة الغناء العربى أم كلثوم، يوم 4 مايو، مثل هذا اليوم 1967، وقراءته كلمات الأغنية الجديدة قبل أن تغنيها كما كان معتادا، وكانت قصيدة «حديث الروح» للشاعر الباكستانى محمد إقبال هى الأغنية التى ستشدو بها، من تلحين رياض السنباطى.

تبخرت كل احتمالات مشاركة جلال معوض، فأقدم المذيع الكبير طاهر أبوزيد، رئيس إذاعة الشرق الأوسط، وقتئذ، إلى التصرف لإنقاذ الموقف، حسبما يذكر الكاتب والناقد الفنى أحمد صالح فى مجلة «آخر ساعة»، عدد رقم 1698، الصادر يوم 10 مايو 1967، قائلا: «مرض جلال معوض المفاجئ، الذى كان مفروضا أن يقدم بنفسه الأغنية، دفع طاهر أبوزيد إلى أن يطير إلى بيته ليحضر تسجيلا للقصيدة بصوت أم كلثوم».

فوجئ الجمهور بأم كلثوم تلقى الأغنية بصوتها «حديث الروح للأرواح يسرى/ وتدركه القلوب بلا عناء/هتفت به فطار بلا جناح/ وشق أنينه صدر الفضاء»، ثم راحت الموسيقى تعزف اللحن، فأضفى إيقاعها على الحدث مهابة وجلالا، خاصة مع قدرة «السنباطى» على تحويل الكلمات إلى نغم أدى بالمستمع إلى الخشوع وهو ينصت له، ويذكر أحمد صالح: «استطاع السنباطى أن يقدم على تلحين قصيدة لا تتحدث عن الهجر والوصال، ولا تحكى قصة العاشق والمحبوب الهاجر، ولا تصف الدموع والليل والبعاد، أقدم على صياغة لحن لكلمات من نسيج الابتهال والصوفية والروحانية، ويعلم تماما أن الاستيعاب الجماهيرى للقصيدة شكلا يكاد يكون مستحيلا، لكن صوت أم كلثوم استطاع أن يذيب الكلمات القوية، فانطلقت الآهات، وبدى التأمل والخشوع، ونشأ جو روحانى غريب غاص بالمستمعين إلى أعماق بعيدة شفافة جعلتهم يهتزون».