في عام 2015، قدم درو جودارد كاتب السيناريو اقتباساً لرواية الكاتب الأميركي آندي وير The Martian من إخراج ريدلي سكوت، كان الرواية هي الأولى لكاتبها الذي عثر على نفسه أخيرا ككاتب خيال علمي مرموق وصاحب نفوذ إبداعي في النوع الصعب الذي قرر ان يتخده شكلا لأفكاره وحكاياته وفلسفته، وفي عام 2021 صدرت روايته Project Hail Mary، والتي يمكن اعتبارها استكمالاً لما بدأه في The Martian رغم أنها تنتمي إلى الخيال العلمي الأبوكاليبسي، أو ما يعرف بأدب نهاية العالم، والتقطها نفس السيناريست درو جودارد (صاحب أفلام World War Z وCloverfied)، وهي أفلام أبوكاليبسية بامتياز، وقرر تحويلها إلى فيلم سينمائي من إخراج الثنائي الأوسكاري فيل لورد وكريستوفر ميللر الحاصلان على التمثال الذهبي عن فيلم التحريك الجدلي Spider Man: Into the Spider-Verse.
من هنا يمكن أن نتلمس العلاقة بين كلاً من The MartianوProject Hail Mary، ليس فقط لكونهما من كتابة نفس الثنائي أو إخراج اثنين من المخرجين أصحاب تجارب التحريك المفعمة بالخيال والطرافة والحيوية، ولكن لأن كلا الفيلمين يرتباطان بالأساس بفلسفة الاحتفاء بالحياة وتقديس الإنسان والسؤال الوجودي الملح: هل البطولة فرض أم اختيار!.
رمية طويلة يائسة
في البداية، يمكن أن نتوقف أمام عنوان الفيلم/الرواية Project Hail Mary، ومصطلح Hail Mary في الأساس هو مصطلح ديني، ويعني في المسيحية الكاثوليكية، صلاة موجهة للعذراء مريم، لكنها في اللغة اليومية الأميركية خرجت من الكنيسة إلى الشارع، ثم إلى الملاعب، خصوصاً ملاعب كرة القدم الأميركية، وصارت تعني رميّة طويلة أخيرة، يائسة، تُرمى عندما ينفد الوقت تقريباً، ولا يبقى شيء من الخطط، الكرة تُقذف نحو النهاية البعيدة، والأمل وحده هو من يجري خلفها، قد تنجح، وقد لا.