لم يكن النبأ الحزين مفاجئاً بالمرة، ومع ذلك جاءت عبارة "وفاة هاني شاكر" مدوية، هذا الرجل الذي كان قبل نحو شهرين يحتفل بموسم الحب في العاصمة الفرنسية باريس، ويتغنى بالرومانسية وسط جماهير غفيرة، تشاء الأقدار أن يسافر إليها مرة أخرى، ثم يعود في صندوق، مفارقة شديدة الأسى في حياة فنان شكلت مسيرته ذاكرة أجيال وأجيال، فلم يكُن مفاجئاً أن متلقي أعماله فور سماعهم الخبر دخلوا في نوبات تدوين هيستيرية، وكأنهم ينعون عمرهم وقصصهم التي ارتسمت فصولها على وقع أغنيات مطرب الحب والحزن والذكرى والوطنية كذلك.

وضع هاني شاكر بصمة في كل بيت عربي، إذ كان همزة وصل حقيقية وليس مجازاً بين زمن الطرب الكلاسيكي ومستمعي هذا العصر، وبوفاته في الـ74 من عمره تغلق الستارة على مشهد حافل وحالم من زمن بات الفنانون يتساقطون يوماً بعد يوم كورق الشجر، ليدرك الجمهور بالطريقة الأشد قسوة كم كان لدينا مبدعون استثنائيون سنبحث كثيراً عمن يمكنه أن يسد فراغهم.