سلط مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته الـ12، المقامة حالياً، الضوء مجدداً على القضية الفلسطينية سواء بالرمز والخيال أو عبر المباشرة، إذ تطرق الفيلم المصري - الأميركي "الأراضي الفارغة" لكريم الدين الألفي، وكذلك العملان الفلسطينيان "السينما حبي" و"ذاكرة متقاطعة"، إلى نواحٍ مختلفة في القضية، منها طمس الهوية والعدوان على الأوطان، وأيضاً المعاناة الحياتية اليومية في ظل الحصار، عبر زوايا سياسية وإنسانية بطريقة سردية جديدة، غير مباشرة، وبلغة تتجاوز الخطاب التقليدي.

أثار فيلم "الأراضي الفارغة" الذي سبق أن تـوج بجائزة "اليسر الفضية" في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الأخير، ردود فعل عاطفية وفكرية وإنسانية واسعة، بخاصة أنه طرح سؤال الأرض عبر خطاب صادم، لكنه غير مباشر، وعلى رغم أن السينما العربية تعاملت مع القضية نفسها المزمنة بصورة مباشرة أقرب إلى الوثائقي في كثير من الأوقات، فإن كريم الدين الألفي اختار طريقاً مختلفاً، يعتمد على المجاز، والعالم المتخيل، والرمز، والاشتغال على البنية النفسية للإنسان داخل منظومة القهر.