المرة الأولى التي احتفى المسرحيون السوريون فيها السوريون بهذا الحدث العالمي كان عام 1994، حدث ذلك عبر عرض أخرجه وصمم رقصاته الفنان معتز ملاطية لي، مع فرقته الخاصة "جمرة للرقص الشرقي الحديث". اليوم يواصل الكريوغراف السوري هذا الطقس الاحتفالي، من خلال عرض جديد من إخراجه عنوانه "شرود" (مسرح سعد الله ونوس). يجمع "شرود" عبر لوحاته المتنوعة بين رقصات الشعوب ومدارس الرقص المعاصر، بأسلوب يجعل من حركات الجسد نصاً بصرياً متعدد القراءات.

اختارت لجنة الرقص في المعهد الدولي للمسرح "آي تي آي" مصممة الرقصات الكندية كريستال بايت لكتابة رسالة هذا العام، ومما جاء فيها: "كلنا راقصون، الحياة تحركنا، الحياة ترقص بنا. (..) الرقصة مصنوعة منا، ننحت الفضاء. نكتب بأجسادنا بلغة صامتة مفهومة بعمق، مثل الحياة، تخلق الرقصة نفسها وتدمرها في كل لحظة. كالحب، هو فوق المنطق. أحب أن أتصور الجسد كمكان يحتضن فيه الوجود ويشكل، فعندما نرقص، ننغمس بعمق في وجودنا هناك. أكتب هذا في أوائل عام 2026، في حين يبدو أن القمع والاضطرابات والمعاناة في عالمنا لا نهاية لها. يومياً، ونحن نشهد فظائع ما يقدر عليه البشر تجاه بعضهم بعضاً، وآلات السلطة التي تمول وتغذي عنفاً لا يوصف ضد الناس والكوكب. يبدو الرقص رد فعل سطحياً لا طائل منه، يصعب تخيل ما يمكن أن يفعله فنان رقص في عالم بأمس الحاجة إلى تغيير جذري وشفاء".

الإداء الجسدي