في تجربة فنية تحقق شكلاً من التواصل بين الفنون، وتحديداً السينما والفن التشكيلي، يأتي معرض هاني راشد "السيما سيما-6" ليقدم سياقاً جديداً لمجموعة من المشاهد السينمائية لبعض الأفلام التي أنتج معظمها خلال الحقبة الممتدة ما بين السبعينيات والتسعينيات.

ويقدم الفنان تجربة تعتمد على الغوص في الأرشيف البصري للسينما المصرية ولكن ليس بالصورة التقليدية المتعارف عليها بإعادة إنتاج مشهد بعينه من أحد الأفلام، حتى ولو بصورة فيها رؤية أو طرح جديد، وإنما اعتمد على التفكيك وإعادة البناء لفكرة أو مفهوم معين من خلال إعادة الترتيب والتكبير أو التصغير، وعزل بعض المشاهد أو تجريدها من تسلسلها، ومن خلال إعادة التركيب تظهر المشاهد الجديدة في الأعمال الفنية بين المألوف واللا مألوف في بناء لسيناريوهات مختلفة.

التكامل بين الفنون هو أمر شائع ومتعارف عليه، فالمخرج السينمائي قد يستلهم من لوحة تشكيلية تكويناً لمشهد أو فكرة معينة للديكور أو الإضاءة أو غيرها من العناصر السينمائية، وفي الوقت نفسه فإن الفنانين التشكيليين كثيراً ما استلهموا من الأفلام والمشاهد السينمائية أعمالاً تشكيلية أو أفكاراً جاءت من وحي عمل معين، أعادوا صياغته أو قدّموه بتصور معاصر أو رؤية مغايرة، والسينما المصرية شديدة الثراء بصورة تجعلها مادة خصبة لإعادة إنتاج فنون متعددة من وحيها.