في مطعم Uchi الياباني، داخل مركز دبي المالي، تجد مدير المطعم "شارلي" يبدّل بين الأغاني كما يبدّل بين المشروبات، لا توجد قائمة تشغيل ثابتة هنا، ولا منسّق موسيقى، "شارلي" يقرأ الغرفة أولاً: مزاج الزبائن، مستوى الضجيج، الوقت من الليل.. ثم يقرر إن كانت السهرة فرنسية كلاسيكية أم "هاوس" أم "بوب" أميركي.

بين تلك التنقلات، ظهرت قائمة مختلفة تماماً: نسخ مُعاد أداؤها Covers لأغانٍ راي قديمة للشاب خالد وآخرين، لكن بأسلوب "بلوز" هادئ، مزيج لا يُقاوم.

في كل مرة كنت أسمع أغنية، أفتح Shazam للتعرّف إليها، فأجدها جميعاً تحت اسم حساب واحد: TransVibe Records، على Spotify، لا معلومات تُذكر عن الفرقة، وعلى YouTube كذلك، سوى أن صور الأغلفة تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وبين التعليقات التي تمدح الأغنيات، يظهر تعليق متكرر يعكر صفو المديح: it’s AI.

لم أقتنع في البداية، لكن عندما تأكدت لاحقاً، لم يكن شعوري فضولاً تقنياً، ولكن خيبة حقيقية، شعرت وكأن الأغنيات فقدت فجأة شيئاً غير مرئي كان يمنحها روحها، وكأن أحداً خدعني، لا في جودة الصوت، ولكن في الإحساس بأن هناك إنساناً خلف هذه الموسيقى.