في حزيران (يونيو) المقبل، أي بعد نحو شهرين، من المتوقع أن يبدأ الحديث في مجلس الأمن الدولي في استحقاق دقيق ومعقد وهو البحث في صيغة بديلة عن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، التي تنتهي مهمتها مع نهاية هذا العام، بعد وجود دام نحو نصف قرن.
وفي قلب هذا الحراك تقف فرنسا، صاحبة القلم في ملف لبنان داخل مجلس الأمن، وهي تنشط على أكثر من جبهة دبلوماسية بحثاً عن صيغة تحفظ الأمن في الجنوب وتضمن مظلة دولية فاعلة، لكن بعيداً من تكرار النموذج الذي أثبتت السنوات أنه قاصر، أي قوات حفظ السلام.
وتدخل مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ضمن تحول استراتيجي يتجاوز مسألة تبديل قوة دولية بأخرى، إذ إن مجلس الأمن في آب (أغسطس) 2025 مدد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع انسحاب منظم خلال 2027. هذا يعني أن خريف 2026 سيكون محطة مفصلية في بلورة البديل الأمني والسياسي جنوب لبنان، بخاصة مع استمرار الحرب بأشكالها المتعددة، إن بشكل تصعيد ميداني كبير، أو على شكل قواعد اشتباك محدودة بين "حزب الله" وإسرائيل.