تعد إعادة إعمار غزة واحدة من أعظم مهام بناء المدن في التاريخ الحديث – وربما في التاريخ كله. ينتشر نحو 60 مليون طن من الركام على مساحة تعادل مدينة أميركية متوسطة الحجم. وفق تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" خلال يوليو (تموز) 2025 فإن أكثر من 70 في المئة من المباني دُمرت، وهذا مستوى من الدمار يقارن بما شهدته مدينة دريسدن الألمانية بعد قصفها بالقنابل الحارقة خلال الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، تواجه غزة تحديات لم تعرفها دريسدن، من بينها نزاع مستمر لا يزال غير محسوم، وسلطة سياسية مفتتة.

لم تمنع هذه التحديات الحكومات والمنظمات المختلفة من طرح خطط لإعادة إعمار القطاع، في خطوة محقة. يكاد الوضع الحالي في قطاع غزة يجعله غير مناسب لعيش البشر. لكن، يا للأسف، تشترك مقترحات إعادة الإعمار التي طرحت حتى الآن كلها في عيوب قاتلة واحدة: لقد وضعها مخططون ذوو نهج مركزية مسلحون بأفكار نظرية مجردة حول أفضل السبل لتنظيم القطاع، بدلاً من الاستناد إلى ما يريده الفلسطينيون فعلاً وما يحتاجون إليه.

على سبيل المثال، طرح مسؤولون مصريون خطة رئيسة شاملة للقطاع تتسم بالاتساع والجمود في آن، إذ تتضمن "قرى سياحية" محددة، ومناطق لـ"الصناعات الحرفية"، وأحياء للسكن العالي الكثافة، كلها موزعة في مناطق منفصلة. من غير المرجح أن يكون هذا المخطط الفوقي – الذي يبدو مصمماً مع حد أدنى من المدخلات المحلية – مفيداً لنحو مليوني فلسطيني يعيشون حالياً في غزة أو لسكانها المستقبليين.