على أنقاض ذكرياته التي كانت تسير يوماً على عجلات أربع، وقف ضياء صامتاً أمام خيمته المتهالكة، حيث ركن سيارته التي غطاها غبار كثيف، وبدت في عينيه كأنها عملاق حديدي فقد روحه، ثم تنهد بمرارة وهو ينظر إلى عداد الوقود القابع عند علامة الصفر منذ أشهر تماماً كحال الطرقات من حوله. التفت خلفه حيث كانت رفيقة المحنة تنتظر، دراجة هوائية متهالكة، ذاب طلاؤها الأصلي وحل محله صدأ يحكي قصص المطر والنزوح. مسح مقعدها بيده، وتأكد من ثبات الصندوق الخشبي الذي ربطه خلفها بأسلاك معدنية قوية.

يقارن ضياء الأمس باليوم، ويقول "لم تعد تلك المركبة التي أفتخر بها، بل تحولت إلى خزانة حديدية جامدة أضع فيها بعض الأغطية والملابس، اليوم أعتمد على الدراجة الهوائية في قضاء مشاويري، بعد أزمة الوقود التي تعصف بغزة وبسببها توقفت العربات عن نقل الغزيين". وضع يده على هيكلها البارد، تذكر رائحة "التفويلة" وضجيج المحرك الذي كان يقطع به المسافات يجول القطاع بأكمله من دون أن يحمل هم الوقود وسعره.